"يا ربّ: إنَّ قلبنا سيبقى غير مرتاحٍ، طالما هو غير مرتاح فيك"، من أقوال القديس أغسطينوس

موضوع تأملنا السنوي من أيلول 2015 إلى آب 2016 هو : "اثــبـتــوا في محبتي" (يوحنا 15: 9)

إننا نعلم جيداً مقدارً محبة الآب إله السموات لأبـنائه على الأرض، من خلال شهادة يسوع أخينا المتجسّد، منذ "ما يزيد على الألفي عام". ذلك لأنَّ يسوع وفـّر لكل مخلوق محبته الغير المشروطة. في ميلاد يسوع نكتشف جلياً ضعـفه البشري كطفل وهو بين أحضان امـِّه مريم؛ ثـمَّ نسمع هتاف الجماهير التي يشاركها في الوجود، مهللة يوم دخوله أورشليم وأيضاً الإهانات والشتائم يوم تألمه وموته على الصليب. لم يرد يسوع على معذبيه. مارس يسوع فعل المحبة لأعدائه بالحفاظ على صمته المطبق وبغـفرانه وباعتذاره عنهم إلى أبيه عندما قال:"أبتاه أغـفـر لهم لأنهم لا يـُدركون ما يفعـلون" (لوقا 11: 34)

 

واقعـياً تحمل يسوع الآلام وأوجاع الجروح وحرقة سياط الجلد بمحبة، آخــذاً استحقاقات خطايا جميع البشر، بكل ثقلها وفداحتها على مسؤوليته وعلى ذاته بالكلية. إنه لا يتخلـّى عن محبتنا. محبة يسوع للبشر محبة ثابتة وأمينة وغير متأرجحة وفق تغيـّر الظروف. 

 

أوصانا البابا القديس يوحنا بولس الثاني قائلاً: "لا تخافوا. لأنَّ يسوع عندما يحبنا، لا ينظر إلى خطايانا. بل يطلب منا فقط أنْ نؤمن به مخلصًا‏ ورحوماً. إنَّه ينتظرنا بفارغ الصبر وأحيانًا طوال عمر الإنسان كلـِّه. إنَّه يرغـب وبالحاح انْ نُحبَّ قريبنا كمحبته لنا.

 

يُخبرنا الإنجيل المقدّس أنه بعـد موت يسوع على الصليب "طعن أحد الجند يسوع بالحربة قي جنبه؛ وللحال تدفق من جنبه دم ومـاء" (يوحنا 19: 34). أظهر يسوع للقديسة مرغريثا مريم ـ في پــاراي من منطقة مونيال في فرنسا ـ-المقدار الكبير لمحبة قلبه الذي اخترقته الحربة من خلال الدم والماء المتدفق من جنبه". كذلك أظهر يسوع مقدار حبه الكيير لنا في ازمنتنا الحديثة ـ– أي القرن العشرين ـ–إلى الأخت فوستينا الـپـولونية.

 

طلب يسوع من هاتين الراهبتين الصلاة وتقديم حياتهما من أجل العـمل لتظهرا للعالم مرة أخرى من جديد محبة قلبه الغير محدودة. بيـّن يسوع لهاتين الراهبتين أيضًا مقدار تألمه الكبير لعدم محبة البشر له أو لمحبتهم الغير كافية. إذأً علينا نحن أنْ نثبت في محبة يسوع وأنْ نـُثـبـت له محبتنا الدائمة من خلال أعمالنا وصلاتنا. هيـّا نستقبل محبة يسوع لنا ونهـدي لها مكاناً في أعماق قـلـوبنا الروحية. كما علينا أن نجعـل حياتنا شهادة فعـلية في محيطنا لما نؤمن به!

إنَّ شعـور الإنسان بأنَّه محبوب وأنه يُحبُّ الآخرين يهبه قـوة خارقة لمواصلة الحياة

 

ليساعدنا قـلب مريم المحبول بها بلا دنس على طرد التجارب والتغـلب عـليها وعلى كل حيل الشيطان. ذلك لأنَّ الخوف الذي نشعـر به مصدره أيضأً الشيطان اللعـين. إنه المدمر لحياة الإنسان بالشرور التي يرتكبها. مصدر الشر هـو الشيطان أمّاَ الخير فمصدره الله. فالله هـو الذي يهبنا سلام وفرح يسوع القائم من بين الأموات. هذا الحال ينطبق تماماً على حال المرأة الخاطئة الني تحدث عنها الإنجيل (راجع لوقا 7: 36-ـ 50). أظهرت هذه المرأة الخاطئة حبها الكبير ليسوع. من خلال وقوعها على قدميه ودهنتهما بالطيب كما أنَّها اظهرت دلالات أخرى تشير إلى شدة حبها كالبكاء وتبليل رجلي يسوع بدموعها ومسحهما بشعر رأسها. أخيرًا اظهرت شدة فرحها، بعظم اعترافها بالجميل وبوضوح عندما شعرت بأنَّها محبوبة.

 

بمناسبة الصوم الأربعـيني نتمنى للجميع صومًا مباركًا وخاصة ونحن نعيش أيّام سنة اليوبيل للرحمة الإلهية.

 

ولتكن ايام هذا الصوم لكل واحد منـّا شعـلة لإيقاد نيران محبتنا للرب يسوع المسيح هلليلويا فهو بنبوع حياتنا الوقير. المجد للثالوث الأقدس ألآب والأبن  والروح القدس . أمين

 تيريز تورلان دي لانوي

_ المنسقة العامة (الدولية) لفرق الوردية

 

Les Équipes du Rosaire
Coordination Internationale
5 rue Destouches
F-37400 AMBOISE
FRANCE
Équipes International

Les Equipes du Rosaire - International ar
Arabic